jojo

الوقت الحر لدى الأطفال[1] وطرق استغلاله : تجربة أندية الأطفال بالمغرب

د. عبد الفتاح الزين

المعهد الجامعي للبحث العلمي/ جامعة محمد الخامس السويسي – الرباط (المغرب)

رئيس مجموعة الدراسات والأبحاث حول الطفل وفضاءات الحياة[2]

Email: abdelfattahezzine@hotmail.com

 

ملخص البحث

تتناول هذه الدراسة أهمية استثمار الوقت الحر في إطار محاربة التسرب المدرسي انطلاقا من خبرة تمت حول تجربة أندية الأطفال المنضوية تحت لواء العصبة المغربية لحماية الطفولة بالمغرب لحساب اليونسيف، كما تتضمن مقترحات عملية لتعميم هذه التجربة في العالم العربي والاستفادة منها بعد أن تقدم الخلاصات والاستنتاجات المرتبطة بالاهتمام بتدبير ميزانية الوقت الحر لدى الطفل والذي يعاني من وضعية تمدرس صعبة.

فبعد أن قمنا باستعراض الخبرة التي تم القيام بها والتعريف بتجربة أندية الطفل، تطرقنا إلى التعريف بإشكالية الوقت الحر التي لازالت في نظرنا لم تنل حظها من الاهتمام في وسطنا العربي؛ حيث أوضحنا أهمية مساعدة الطفل في التحكم في ميزانية وقته لإنجاح عملية تمدرسه ودور الأسرة في ذلك من خلال بناء نموذجين من السيرورة المدرسية: سيرورة النجاح الدراسي في مقابل سيرورة الفشل الدراسي. وقد بيننا كيف أن الكسل ليس مسألة شخصية تتعلق بالطفل-التلميذ بقدر ما هو نتيجة فشل عملية تنشيئية للطفل لا تجعله قادرا على التحكم في ميزانية وقته وفهم التعارضات القائمة بين الأزمنة الاجتماعية المختلفة: زمن التمدرس، زمن الحياة الأسرية، زمن الترويح ... والتوفق في عملية الملاءمة بين هذه الأزمنة لصالح تمدرسه.

وانتهت الدراسة إلى اقتراح منهجية لتعميم هذه التجربة والاستفادة منها من خلال تقديم بطاقة تقنية حول العمل الواجب القيام به لمساعدة الطفل على النجاح في مشواره الدراسي ومحاربة الهدر/التسرب المدرسي وذلك من خلال إعمال حقوق الطفل في التعامل مع الأطفال المستفدين من خدمات هذه المؤسسة وتحسيس وتوعية المحيط الاجتماعي والاقتصادي للمدرسة بهذه الحقوق وأهميتها في عملية التنشئة الاجتماعية عموما وإنجاح التمدرس خصوصا.

 

Abstract

The present study addresses the effective investment of leisure time as a prevention of withdrawal from school, in the light of an experiment undertaken by the Moroccan League for the Protection of Children in Morocco, on behalf of the UNICEF, on children’s clubs.  This study proposes practical ways for generalizing this experience allover the Arab world.  It outlines the lessons and conclusions drawn from the Moroccan experience regarding the importance of planning children’s leisure time, especially children who do not have access to adequate schooling.

My paper outlines the experiment undertaken in Morocco and it defines and describes the experience of Moroccan children in children’s clubs.  It also addresses the controversial issue of “leisure time” which, in my view, is still under-discussed in the Arab world.  My paper makes a case for the importance of helping a child in the management of his leisure time as a contribution to his successful schooling. It underlines the role of the family in building up two different patterns that can affect the schooling process:  a successful schooling pattern, and an unsuccessful schooling pattern.  It argues that laziness is not a personality related problem, but is rather a symptom and outcome of the child’s failure to manage his time. Hence a child’s failure to distinguish between school time, family time, leisure-time, and so on – and thereby, his failure to successfully manage time to the advantage of his schooling process.

The study concludes with the proposal of a methodology whereby this experiment can be replicated in the Arab world.  It proposes practical guidelines on how the family is to assist the child to the advantage of his successful schooling and the prevention of withdrawal from school.  It highlights the importance of the implementation of children’s rights, and the role of bringing the question of children’s rights to the attention of the social environment, and the way this bears upon successful schooling.

يتعلق الأمر في هذه الورقة بالانطلاق من دراسة تقييمية لتجربة أندية الأطفال بالمغرب[3] بهدف "جعل هذه الأندية نموذجا للمؤسسة التي تشتغل ضمن مقاربة حقوقية"[4] خدمة لقضايا الطفولة عبر إعمال بنود اتفاقية حقوق الطفل؛ هذه التجربة التي انطلقت في إطار اهتمام العصبة المغربية لحماية الطفولة بقضايا الطفولة وتطوير خدماتها لفائدة الطفولة المحرومة والتي تعيش أوضاعا اجتماعية صعبة أو ذات احتياجات خاصة إلى جانب أندية الطفل التابعة لوزارة الشبيبة والرياضة؛ غير أننا في هذه الورقة سنقوم بتناول هذه التجربة ضمن إطار أشمل من أجل التنبيه على تطوير وتوسيع أدوار المدرسة وتأهيلها ضمن محيطها الاجتماعي والاقتصادي؛ خاصة وأن الظروف الراهنة التي يعيشها العالم العربي منذ أحداث 11 سبتمبر أصبحت تطرح تحديات أمامه؛ حيث أصبح إصلاح التعليم يشكل أحد أوجه هذه التحديات. و في إطار مناقشة هذه المسألة  سنقوم هنا بدراسة إشكالية العلاقة التنشيئية بين الوقت الحر والمدرسة من خلال الاستفادة من تجربة أندية الأطفال ووظيفتها التربوية التي تتلخص في مساعدة هذه الفئة من الأطفال على حسن استثمار وقتها الحر في مواجهة التسرب أو الهدر المدرسي.

1)      أهمية الوقت الحر وكيفية استغلاله لتنشئة الأطفال:

من المفيد الإشارة إلى أن مصير المدرسة مرتبط  بالتغيرات المجتمعية وما تفرزه هذه الأخيرة من علاقات تآثر بين العمل والوقت الحر؛ غير أن الوقت الحر يوفر ظروفا أيسر لإمكانية الاستمتاع والحميمية وتحقيق الذات بعيدا عن كل أنواع الإكراه وأشكاله. والمدرسة في الفضاء العربي (منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا الشمالية) باستدامتها لأنماط التربية والتعليم المتقادمة والموروثة عن العصر الطباعي في وقت أصبحت فيه الصورة والمعلوميات تحتل كل ثنايا الحياة اليومية، ما زالت تقدم للأطفال والشباب تكوينا غير مؤهلٍ لسوق الشغل ولمتطلبات المقاولة الجديدة، كما أنها بمضمون برامجها وبيداغوجيتها لا تساعده على الاستفادة الجيدة من الأنشطة الترويحية التي بدأت تنافس المدرسة وتدخل في تعارض مع أهدافها التربوية في غياب تأهيل عام للمؤسسات التنشيئية التي أفرزها المجتمع (الأسرة، الشارع، دار الشباب، الأندية، الجمعيات، الخ.).

وتتمثل أهمية الوقت الحر من هذه الزاوية في أن هذا الوقت أصبح حقا من حقوق الإنسان الاجتماعية والسياسية والثقافية والاقتصادية:

‌أ-     من حيث أن لكل إنسان (بما فيه الطفل) الحق في وقت يستعمله بحسب رغبته الشخصية في تجديد طاقاته العقلية والعضلية وتفريغ مختلف التوترات والإكراهات التي تعترضه أثناء القيام بالواجبات والفروض التي يستوجب عليه القيام بها خلال وقت عمله. وهذا الحق يختلف باختلاف مراحل العمر ونوعية العمل. فالأطفال والشباب مثلا خلال مرحلة تمدرسهم يقدم لهم المجتمع ميزانية وقت حر أكبر تساعدهم على الاندماج في الحياة المجتمعية؛ أما الراشدون فيحصلون على تقاعد بعد فترة عمل تحددها قوانين الشغل الجاري بها العمل في البلاد، تشكل وقتا حرا مستحقا. وما بين مرحلتي التمدرس والتقاعد هناك أوقات حرة يومية وأسبوعية وسنوية تقننها أنظمة الشغل في كل بلد.

‌ب-         ويختلف هذا الحق باختلاف النظام المجتمعي لكل بلد؛ حيث تشكل الأعياد والمناسبات الطقوسية في بعض البلدان إلى جانب المناسبات الوطنية فرصا للتعطل عن العمل. بينما لا تعترف بعض الأنظمة إلا بالمناسبات الوطنية وأخرى مدنية ... حسب النظام السوسيوسياسي الذي تقوم عليه الدولة.

‌ج-    وعلى مستوى الممارسات الثقافية يشكل الوقت الحر بأنشطته مؤشرا من مؤشرات التنمية الثقافية وممارسة الحقوق الثقافية؛ حيث لا يقاس مستوى التنمية في المجتمع بمدى تواجد البنيات والتجهيزات الأساسية وجودة الخدمات الترويحية وتنوعها فقط بل أيضا بمدى الولوج إلى هذه الخدمات ودمقرطة استهلاكها واستجابتها لرغبات وانتظارات وحاجيات المواطنين على اختلاف أعمارهم وجنسهم وثقافتهم ومستواهم التعليمي والسوسيواقتصادي.

‌د-     وتشكل أنشطة الوقت الحر فرصة للاستهلاك والمساهمة في الرواج الاقتصادي عبر خلق مناصب شغل (المنشطون، الفنانون، العاملون في مجال الخدمات بالمقاهي والأندية والمكتبات وصالات العرض بمختلف أنواعها والمرافق السياحية...) إضافة إلى خلق أذواق استهلاكية وأنماط عيش وأساليب حياة تشكل مؤشرا من مؤشرات الرفاه الاجتماعي وتساهم في تقوية الروابط الاجتماعية وهيكلة البناء الاجتماعي.

ولهذا أصبحت كل الدول والمجتمعات مطالبة ببلورة سياسة ترويحية تشكل ركنا من أركان سياسة البلاد من جهة، كما أن قطاع الوقت الحر أصبح قطاعا وظيفيا سواء من حيث دوره المتعاظم في الاقتصاد الوطني أو من حيث توظيفه في تنشئة مواطنة تشكل الطفولة أهم المعنيين بها من جهة أخرى.

وقد خضع الوقت الحر[5] لتطورات مهمة من حيث طبيعته موازاة مع التحولات المجتمعية؛ ذلك أن الحضارة المعاصرة أصبحت حضارة تقوم على الترفيه إلا أن الأنشطة الترفيهية التي عادة ما تعتبر أنشطة ثانوية بدأت تفسح المجال أمام أنشطة يصعب اعتبارها ترفيها مثل الأشغال اليدوية والترميم والتكوين الذاتي والسياحة … وهكذا بدأ المرور من منطق النشاط إلى المنطق الزمني الذي أخذ صفة الوقت الحر مقابل وقت العمل. إن ظهور الوقت الحر، والذي ينعت غالبا بوقت فراغ في فضائنا العربي(ويرد استعماله غالبا بصيغة الجمع : أوقات الفراغ)، يعتبر مكسبا حضاريا من مكتسبات الثورة الصناعية. غير أن الخلط الحاصل بين وقت ربحه الأجير بفضل بيعه لطاقته العضلية و/أو الفكرية من خلال وضع وقته رهن المؤسسة حسب قوانين الشغل الجاري بها العمل وبين وقت دون نشاط (حالة البطالة مثلا) ينم عن أزمة في تمثل الوقت إذ أن تمثل الوقت لا ينفصل عن النظام الاجتماعي ولا عن النظام الذهني (أو ما يسمى بالذهنية). صحيح أن الثقافة العربية الإسلامية تشجع على الإقبال على متع الحياة لكن باعتدال، كما أنها متفائلة بالمستقبل. غير أننا نلاحظ أن عددا من الحركات الاجتماعية ثقافية كانت أو غيرها تأخذ لبوسا دينيا تدعو إلى العودة إلى الماضي في إطار ردة أمام الحداثة. وهي أزمة يمكن النظر إليها في إطار صعوبة تَمَثّلِ زمن مؤسس على الحداثة. إنها ليست فقط أزمة في الآمال التي يمكن ارتسامها في المستقبل ولكنها تبدو كأزمة في تصور فكرة المستقبل. ويتجلى ذلك في عدد من التصورات ذات الطبيعة المهدوية.

وقد غير الوقت الحر من طبيعة الممارسات الترفيهية وساعد على تنوعها[6]. فبغض النظر عن وظائفه النفسية والاجتماعية والاقتصادية، فإن الوظيفة الثقافية تعتبر حاسمة  بفعل تأثيرها في التشكل الاجتماعي. وقد ظهرت في الفضاء العربي مؤسسات جديدة تعود غالبيتها إلى المؤسسات التي ورثتها المجتمعات العربية عن المرحلة الاستعمارية أو أدخلتها الدولة في إطار لحاقها بركب الحضارة المعاصرة. كما ظهرت أنشطة جديدة مثل الرياضات على سبيل المثال لا الحصر والتي دخلت إلى المجتمع العربي عن طريق الغرب من حيث أنظمة تدبيرها رغم ما يمكن أن يقال عن أصولها التاريخية العربية أو المحلية. وقد بدأت الرياضة العربية – على سبيل المثال في مجال الأنشطة الترويحية - تنتقل من طور ال&#

Ajouter un commentaire

Vous utilisez un logiciel de type AdBlock, qui bloque le service de captchas publicitaires utilisé sur ce site.

Créer un site gratuit avec e-monsite - Signaler un contenu illicite sur ce site

×